مصراوى سات  


عرض مصراوى سات

اذكر الله و صل على الحبيب محمد عليه الصلاة و السلام
جميع ما يطرح بالمنتدى لا يعبر عن رأي الاداره وانما يعبر عن رأي صاحبه فقط وليس لنا صفحات او اى شئ على الفيس بوك او غيره

مشاهدة القنوات الفضائية بدون كارت مخالف للقانون و المنتدى للغرض التعليمى فقط

lnb جولف ريسيفر جولف 505 استرا سنتر اوميكس

ابحث هنا لتصل الى ما تريد بسهولة

العودة   مصراوى سات > المنتديات الإسلامية > التوحيد و العقيدة و الدعوة إلى الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-16-2013, 10:00 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
Arrow شبهات والرد عليها(متجدد)



"خلاصة القول في الرد على هذه الشبه

أنه يكفي لبيان بطلانها الرجوع إلى كتب اللغة والنحو والبلاغة، فيتضح أن ما زعموه أخطاءً هو موافق لنسق اللسان العربي وليس مخالفا له، ولو كان مثل ذلك يعد خطأ لسبقهم العرب المشركون وأهل الكتاب إلى إظهاره والتمسك به، وكانت دواعيهم لذلك متوفرة، ولكن الذي حصل أنهم اعترفوا بإعجازه، وخضعوا لفصاحته وبلاغته.



السؤال
في قراءتي لأحد المواقع المسيحية وجدت الموضوع التالي وأريد منكم بعض الشرح لتنيروا به دربي في المجال الدعوي .. أخطاء لغوية في القرآن
1. البقرة آية 196 (تلك عشرة كاملة)، والصواب: تلك عشرٌ كاملة .
2. الأعراف آية 160 (اثنتي عشرة أسباطا)، والصواب: التذكير في الأول والإفراد في الثاني ، أي: اثني عشر سبطا.
3. النساء آية 162 (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة)، والصواب: والمقيمون الصلاة.
4. المائدة آية 69 (والصابئون والنصارى)، والصواب: والصابئين.
5. المنافقون آية 10 (وأكن من الصالحين)، والصواب: وأكون بالنصب.
6. آل عمران آية 59 (ثم قال له كن فيكون)، والصواب: فكان.
7. الصافات آية 130 (سلام على إلياسين)، والصواب: إلياس.
8. التين آية 2 (وطور سينين)، والصواب: سيناء.
9. الحج آية 19 (هذان خصمان اختصموا في ربهم)، والصواب: اختصما في ربهما.
10. الحجرات آية 9 (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)، والصواب: اقتتلتا أو: بينهم.
11. الأنبياء آية 3 (وأسروا النجوى الذين ظلموا)، والصواب: وأسر النجوى.



الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولا أن ننبهك إلى أن مثل هذا الموقع لا ينبغي مطالعته لمن ليس متحصنا بالعلم.

واعلم أن القرآن قد أنزل بلسان عربي مبين، وأتى فيه من أساليب البلاغة ما عجز أرباب اللغة عن مضاهاته والإتيان بمثله،

كما قال الله تعالى)) : فأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )) {البقرة:23}، فبهتوا حتى قال قائلهم وهو الوليد بن المغيرة: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق... كما عند عبد الرزاق وغيره.

ومع تحدي القرآن للعرب ووجود الدافع منهم للمعارضة والنقض والتشنيع، وانتفاء المانع ببلوغهم ذروة الفصاحة والبيان لم ينقل عن أحد منهم أنه طعن في لغة القرآن، بل غاية ما قالوا عنه: إنه سحر مفترى.



والآن سنبدأ بالإجابة عما سألت عنه.
· البقرة آية 196 (تلك عشرة كاملة)،
قالوا إن الصواب هو : تلك عشرٌ كاملة.

هذا جهل واضح باللغة؛
وذلك لأن الآية الكريمة تتعلق بالأيام. قال الله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ {البقرة: 196}. ومعلوم أن اليوم مذكر، وأن التاء في العدد تكون مع المذكر وتحذف من المؤنث.



· الأعراف آية 160 (اثنتي عشرة أسباطا)،
قالوا إن الصواب هو: التذكير في الأول والإفراد في الثاني، أي: اثني عشر سبطا،

والجواب عن ذلك هو
أن تأنيث العدد فيه لأنه أراد بالأسباط القبائل، كما في قول الشاعر:
وإن قريشا كلها عشر أبطن**** وأنت بريء من قبائلها العشر
أراد بالبطن القبيلة، فأنث العدد كذا في تفسير الشوكاني، وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير: وجيء باسم العدد بصيغة التأنيث في قوله (اثنتي عشرة) لأن السبط أطلق هنا على الأمة فحذف تمييز العدد لدلالة قوله أمما عليه.

وأسباطا حال من الضمير المنصوب في (وقطعناهم) ولا يجوز كونه تمييزا لأن تمييز اثنتي عشرة ونحوه لا يكون إلا مفردا. وقوله: أمما بدل من أسباط أو من اثنتي عشرة، وعدل عن جعل أحد الحالين تمييزا في الكلام إيجازا وتنبيها على قصد المنة بكونهم أمما من آباء إخوة، وإن كل سبط من أولئك قد صار أمة، قال تعالى: (( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ )). مع ما يذكر به لفظ أسباط من تفضيلهم لأن الأسباط أسباط إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.



النساء آية 162 (( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ))،
قالوا إن الصواب: والمقيمون الصلاة.

والجواب:
ذكر الشوكاني في التفسير أنه اختلف في وجه نصبه على قراءة الجمهور على أقوال: الأول: قول سيبويه أنه نصب على المدح، قال سيبويه: هذا باب ما ينتصب على التعظيم، ومن ذلك والمقيمين الصلاة.
وأنشد:
لا يبعدن قومي الذين هم**** سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك**** والطيبون معاقد الأزر
قال النحاس: وهذا أصح ما قيل في المقيمين.



· المائدة آية 69 (( وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى))،
قالوا إن الصواب هو: والصابئين.

والجواب كما قال الخليل وسيبوبه: الرفع محمول على التقديم والتأخير، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك، وأنشد سيبويه وهو نظيره:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم**** بغاة ما بقينا في شقاق
وقال ضابئ البرجمي:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ****فإني وقيــار بهــا لغريب
وقيل: إن "الصابئون" معطوف على المضمر في " هادوا " في قول الكسائي.



· المنافقون آية 10 (( وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ))،
قالوا إن الصواب هو: وأكون بالنصب.

والجواب
أن هذه الكلمة قرأها الجمهور (وأكن) بالجزم عطفا على محل فأصدق لأنه على معنى: إن أخرتني أصدق وأكن، وكذا قال أبو علي الفارسي وابن عطية وغيرهم.

قال أبو شامة في شرح الشاطبية: وقرأ أبو عمرو -وأكون من الصالحين- عطفا على -فأصدق- لفظا وهي قراءة واضحة. وقرأ غيره بإسكان النون وحذف الواو لالتقاء الساكنين، ووجه ذلك أنه مجزوم عطفا على موضع فأصدق لأن الفاء لو لم تدخل لكان أصدق مجزوما لأنه جواب التحضيض الذي هو في معنى التمني والعرض، والكل فيه معنى الأمر، وما كان كذلك ينجزم جوابه على قاعدة في علم العربية مقررة: وإن كان فيه فاء انتصب... فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم كأنه جزاء الشرط حمل قوله (وأكن) عليه مثل ذلك قراءة من قرأ: من يضلل الله فلا هادي له ونذرهم...



· آل عمران آية 59 )) ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ))،
قالوا إن الصواب هو: فكان.

والجواب
أن المستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى كما قال أهل اللغة والمفسرون. انظر تفسير القرطبي.



· الصافات آية 130 (( سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ))،
قالوا إن الصواب هو: إلياس.

والجواب
أن إلياسين وإلياس اسم سرياني تكلمت به العرب على وجوه كما فعلوا في جبريل وميكال فقالوا: إلياسين كجبرائيل وإبراهيم وميكائيل. وقالوا: إلياس كإسحاق؛ كذا قال السخاوي في شرح الشاطبية، وقال ابن جني: العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا، فياسين، وإلياس، وإلياسين شيء واحد. وذهب أبو عبيدة إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلم عليهم، وأنشد: قدني من نصر الخبيبين قدي... وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه. كذا في تفسير القرطبي.




· التين آية 2 (( وَطُورِ سِينِينَ ))،
قالوا إن الصواب هو : سيناء.

والجواب
أن طور سيناء وطور سنين هو موضع واحد وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى وليس جمعا، وإنما هما اسمان، ويمكنك أن تراجع كتب التفسير في هذا.



· الحج آية 19 (( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ))،
قالوا إن الصواب هو: اختصما في ربهما.

والجواب
هو أن الخصام جرى بين فريقين، وقوله تعالى (اختصموا) للدلالة على أن كلا من الخصمين جماعة كبيرة، ولو قال اختصما لدل على التثنية الحقيقية، والضمير قد يلاحظ فيه لفظه أو معناه،
والجواب
عن هذه الشبهة هو مثل الجواب عن قوله تعالى (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)) {الحجرات: 9}.
فالعرب قد تطلق لفظ الجماعة على الواحد وعلى التثنية،
ومنه قوله: ((وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ)) {ص 21}
ثم قال: ((خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ)) {ص 22}
وقال: ((فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)) {التحريم 4}
وقال: ((وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ)) {الأنبياء 78}
وقال: ((بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)) {النمل 35} والرسول واحد.
وقال تعالى: ((أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ )){النور: 26} يعني عائشة وقيل عائشة وصفوان.
وقال: ((وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ )){الأعراف 15} وكانا اثنين كما نقل في التفسير،
وقال: ((وَأَطْرَافَ النَّهَارِ)) {طـه: 130} وهما طرفان،
وقال: ((إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ)) {الشعراء 15}
وقال: ((أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ)) {السجدة:18}
وقال: ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ)) {آل عمران 173} وكان واحدا... وهذا كله صحيح في اللغة سائغ إذا قام عليه دليل.



· الأنبياء آية 3 (( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ))،
قالوا إن الصواب: وأسر النجوى.

والجواب
أن هذا التركيب مطابق لقواعد اللغة العربية باتفاق علماء اللغة وإن اختلفوا في الفاعل الذي أسند إليه الفعل، والجمهور على أنه مسند للضمير، والاسم الظاهر بدل منه. قال ابن مالك في ألفيته:
وجرد الفعل إذا ما أسندا***** لاثنين أو جمع كفاز الشهدا
وقد يقال سعدا وسـعدوا***** والفعل للظاهر بعد مسـند


يتبع إن شاء الله





التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-16-2013, 10:01 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


- رفع المعطوف على المنصوب
س : جاء في سورة المائدة 5: 69 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17.

الجواب : لو كان في الجملة اسم موصول واحد لحق لك أن تنكر ذلك ، لكن لا يلزم للاسم الموصول الثاني أن يكون تابعا لإنَّ. فالواو هنا استئنافية من باب إضافة الجُملة للجملة ، وليست عطفا على الجملة الأولى.

لذلك رُفِعَ ( والصابئون ) للإستئناف ( اسم مبتدأ ) وخبره محذوف تقديره والصابئون كذلك أى فى حكمهم. والفائدة من عدم عطفهم على مَن قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورين فى هذه الآية ضلالاً ، فكأنه قيل: كل هؤلاء الفرق إن آمنوا وعملوا الصالحات قَبِلَ اللهُ تَوْبتهم وأزال ذنبهم ، حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضاً كذلك.

و هذا التعبير ليس غريبا في اللغة العربية، بل هو مستعمل فيها كقول بشر بن أبي خازم الأسدي الذي قال :

إذا جزت نواصي آل بدر فأدوها وأسرى في الوثاق *** وإلا فاعلموا أنــا وأنـتم بغـاة ، ما بقـينا في شـقاق

والشاهد في البيت الثاني ، حيث ( أن ) حرف مشبه بالفعل، ( نا ) اسمها في محل نصب، و( أنتم ) الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وبغاة خبر أن ( أو أنتم ) مرفوع، والخبر الثاني محذوف، وكان يمكن أن يقول فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة، لكنه عطف مع التقديم وحذف الخبر ، تنبيها على أن المخاطبين أكثر اتصافا بالبغي من قومه هو ، فقدم ذكرهم قبل إتمام الخبر لئلا يدخل قومه في البغي ــ وهم الأقل فيه ــ قبل الآخرين

ونظيره أيضا الشاهد المشهور لضابئ بن الحارث البرجمي :

فمن يك أمسى في المدينة رحله *** فإني وقـيار بها لغريب

وقيار هو جمله ، معطوف على اسم إن منصوب بها

أراد ان يقول : إني بها لغريب ، وقيار كذلك غريب

ومثله أيضا قول قيس بن الخطيم: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضِ والرأي مختلف

وقيل فيه أيضاً: إنَّ لفظ إنَّ ينصب المبتدأ لفظا ويبقى مرفوعا محلا، فيصح لغة أن تكون ( والصابئون ) معطوفة على محل اسم إن سواء كان ذلك قبل مجيء الخبر أو بعده ، أو هي معطوفة على المضمر في ( هادوا ).



2 - نصب الفاعل
س : جاء في سورة البقرة 2: 124 (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول الظالمون .


الجواب : ينال فعل متعدى بمعنى (يشمل أو يَعُم) كما فى الآية أى لا يشمل عهدى الظالمين، فعهدى هنا فاعل، والظالمين مفعول به.

مثال لذلك لقد ناله ظلماً، وأسفنا لما ناله من إهانة.

والإمامة والعهد بالإمامة هنا معناه النبوة، وبذلك تكون جواباً من الله على طلب نبينا إبراهيم أن يجعل النبوة فى ذريته فوافقه الله إلا أنه استثنى الظالمين، كما لو أنه أراد قول (إلا الظالمين من ذريتك).

وتجىء أيضاً بمعنى حصل على مثل: نال الظالم جزاءه.

ومن مصادر اللغة , المعجمات القديمة التي جمعها (لسان العرب) وها هو يقول: والعرب تقول: "نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلي منه معروف" لسان العرب 11/685



- جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً
س : جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره .

الجواب : فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5]. فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اسطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم فى ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.



4 - تذكير خبر الاسم المؤنث
س : جاء في سورة الأعراف 7: 56 (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين).
وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة .


الجواب : إن كلمة قريب على وزن فعيل، وصيغة فعيل يستوى فيها المذكر والمؤنث.



5 - تأنيث العدد وجمع المعدود
س : جاء في سورة الأعراف 7: 160 (وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً) . وكان يجب أن يذكر العدد ويأتي بمفرد المعدود فيقول اثني عشر سبطاً .

الجواب : لأن تمييز (اثنتي عشرة) ليس هو (أسباطا) [لأن تمييز الأعداد من 11 إلى 99 مفرد منصوب] بل هو مفهوم من قوله تعالى (و قطعناهم)، والمعنى اثنتي عشرة قطعة أي فرقة، وهذا التركيب في الذروة العليا من البلاغة، حيث حذف التمييز لدلالة قوله (وقطعناهم) عليه ، وذكر وصفا ملازما لفرق بني إسرائيل وهم الأسباط بدلا من التمييز. وعند القرطبي أنه لما جاء بعد السبط (أمما) ذهب التأنيث إلى الأمم ، وكلمة (أسباطا) بدل من (اثنتي عشرة)، وكلمة (أمما) نعت للأسباط. وأسباط يعقوب من تناسلوا من أبنائه ، ولو جعل الأسباط تمييزه فقال: اثني عشر سبطا، لكان الكلام ناقصا لا يصح في كتاب بليغ؟ لأن السبط يصدق على الواحد، فيكون أسباط يعقوب اثني عشر رجلا فقط، ولهذا جمع الأسباط و قال بعدها (أمما) لأن الأمة هي الجماعة الكثيرة، وقد كانت كل فرقة من أسباط يعقوب جماعة كبيرة. [واثنتى هنا مفعول به ثانى ، والمفعول به الأول (هم)].

يتبع إن شاء الله


التوقيع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-16-2013, 10:03 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


- جمع الضمير العائد على المثنى

س :جاء في سورة الحج 22: 19(هذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ). وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما.

الجواب : الجملة في الآية مستأنفة مسوقة لسرد قصة المتبارزين يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. التقدير هؤلاء القوم صاروا في خصومتهم على نوعين. وينضوي تحت كل نوع جماعة كبيرة من البشر. نوع موحدون يسجدون لله وقسم آخر حق عليه العذاب كما نصت عليه الآية التي قبلها.



7 - أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفرداً
س : جاء في سورة التوبة 9: 69 (وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا). وكان يجب أن يجمع الاسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم كالذين خاضوا.

الجواب : المتعلق (الجار والمجرور) محذوف تقديره كالحديث الذى خاضوا فيه. كأنه أراد أن يقول وخضتم فى الحديث الذى خاضوا هم فيه.



8 - جزم الفعل المعطوف على المنصوب
س : جاء في سورة المنافقون 63: 10 (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فأَصدق وأَكون .

الجواب : وفي النقطة الخامسة يقال : إن الكلمة (وأكن) تقرأ بالنصب والجزم ، أما النصب فظاهر لأنها معطوفة على (فأُصدق) المنصوب لفظا في جواب (لولا)، وأما الجزم فلأن كلمة (فأصدق ) وإن كانت منصوبة لفظا لكنها مجزومة محلا بشرط مفهوم من قوله (لولا أخرتني)،حيث إن قوله (فأصدق) مترتب على قوله (أخرتني)، فكأنه قال: إن أخرتني أصدق وأكن. وقد وضع العلماء قاعدة فقالوا: إن العطف على المحل المجزوم بالشرط المفهوم مما قبله جائز عند العرب ، ولو لم تكن الفاء لكانت كلمة أصدق مجزومة، فجاز العطف على موضع الفاء.

[فالواو هنا من باب عطف الجملة على الجملة وليست من باب عطف الفعل على الفعل ، وهو مجزوم فى باب الطلب (الأمر) لأن الطلب كالشرط.]
دهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.



9 - جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً
س : جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره .

الجواب : فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5]. فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اصطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم فى ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.



10 - نصب المعطوف على المرفوع
س : جاء في سورة النساء 4: 162 (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً). وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والمقيمون الصلاة .

الجواب : (والمقيمين الصلاة) أي وأمدح المقيمين الصلاة، وفي هذا مزيد العناية بهم، فالكلمة منصوبة على المدح.

[هذه جملة اعتراضية بمعنى (وأخص وأمدح) وهى مفعول به لفعل محذوف تقديره (وأمدح) لمنزلة الصلاة ، فهى أول ما سيحاسب عليه المرء يوم القيامة. وفيها جمال بلاغى حيث يلفت فيها آذان السامعين لأهمية ما قيل.

أما (والمؤتون) بعدها على الرفع فهى معطوفة على الجملة التى قبلها.]



11- نصب المضاف إليه
س : جاء في سورة هود 11: 10 (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ). وكان يجب أن يجرَّ المضاف إليه فيقول بعد ضراءِ .

الجواب : يعرف دارسى اللغة العربية أن علامات جر الاسم هى (الكسرة أو الياء أو الفتحة فى الممنوع من الصرف): فيجر الاسم بالفتحة فى المفرد وجمع التكسير إذا كانت مجردة من ال والإضافة وتُجَر الأسماء الممنوعة من الصرف بالفتحة حتى لو كانت مضافة ، ولا يلحق آخرها تنوين.

وتسمى الكسرة علامة الجر الأصلية، وتسمى الياء والفتحة علامتى الجر الفرعيتين.

ويمنع من الصرف إذا كان على وزن صيغة منتهى الجموع أى على وزن (أفاعل – أفاعيل – فعائل – مفاعل – مفاعيل – فواعل – فعاليل) مثل: أفاضل – أناشيد – رسائل – مدارس – مفاتيح – شوارع – عصافير.

والاسم المؤنث الذى ينتهى بألف التأنيث المقصورة (نحو: سلوى و نجوى) أو بألف التأنيث الممدودة (نحو: حمراء – صحراء – أصدقاء) سواء أكان علماً أم صفة أم اسماً ، وسواء أدلَّ على مفرد أم دلَّ على جمع.

لذلك فتح ضرَّاءَ لأنه اسم معتل آخره ألف تأنيث ممدودة وهى ممنوعة من الصرف.

وما يُمنع من الصرف تكون علامة جره الفتحة عوضا عن الكسرة ما لم يضف أو يعرف بـ(أل) التعريف .



12- أتى بجمع كثرة حيث أريد القلة
س : جاء في سورة البقرة 2: 80(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً).وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنهم أراد القلة فيقول أياماً معدودات .

الجواب : ورد فى القرآن: (إلاَّ أياماً معدودات) [آل عمران 24] و (فى أيَّامٍ معدودات) [البقرة 203] و (فى أيامٍ معلومات) [الحج 28].

إذا كان الاسم مذكراً فالأصل فى صفة جمعه التاء: رجال مؤمنة ، كيزان مكسورة ، ثياب مقطوعة ؛ وإن كان مؤنثاً كان الأصل فى صفة جمعه الألف والتاء: نساء مؤمنات ، جِرارٌ مكسورات.

إلا أنه قد يوجد نادراً الجمع بالألف والتاء مع الاسم المذكر مثل: حمَّام حمَّامات.

فالله تعالى تكلم فى سورة البقرة بما هو الأصل وهو قوله تعالى (أياماً معدودة) وفى آل عمران بما هو الفرع.

وعلى ذلك يجوز فى جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات. وفى رأى آخر أنها تعنى أياماً قليلة مثل (دراهم معدودة). ولكن الأكثر أن (معدودة) في الكثرة ، و(معدودات) في القلة (فهي ثلاثة أيام المبيت في منى) وهي قليلة العدد.



13- أتى بجمع قلة حيث أريد الكثرة
س : جاء في سورة البقرة 2: 183 و184 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَات). وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث أن المراد جمع كثرة عدته 30 يوماً فيقول أياماً معدودة .

الجواب : (أياماً معدودات) أى مقدورات بعدد معلوم ، أو قلائل ، فكأنما يريد الله أن يقول: إنى رحمتكم وخففت عنكم حين لم أفرض عليكم صيام الدهر كله ، ولا صيام أكثره ، ولو شئت لفعلت ذلك ولكنى رحمتكم وما أوجبت الصوم عليكم إلا فى أيام قليلة.

ويجوز فى جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات.



14- جمع اسم علم حيث يجب إفراده
س : جاء في سورة الصافات 37: 123-132 (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ... سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ ... إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِين). فلماذا قال إلياسين بالجمع عن إلياس المفرد؟ فمن الخطا لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلَّف.

وجاء في سورة التين 95: 1-3 وَالتِّينِ وَالزَيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ . فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟ فمن الخطأ لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلف.

الجواب : إن اسم إلياس معرب عن العبرية ، فهو اسم علم أعجمي ، مثل إبراهيم وأبرام ، فيصح لفظه إلياس و إلياسين ، وهما إسمان لنبي واحد ، ومهما أتى بلفظ فإنه لا يعني مخالفة لغة العرب ، ولا يعترض على أهل اللغة بما اصطلحوا على النطق به بوجه أو بأكثر. فالاسم ليس من الأسماء العربية حتى يقال هذا مخالف للغة العرب، وكذلك لفظ سيناء يطلق سينين وسَيْنين وسيناء بفتح السين وكسرها فيهما. ومن باب تسمية الشيء الواحد بتسميات متشابهة أيضاً كتسمية مكة بكة.



15- أتى باسم الفاعل بدل المصدر
س : جاء في سورة البقرة 2: 177 (لَيْسَ َالبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ). والصواب أن يُقال ولكن البر أن تؤمنوا بالله لأن البر هو الإيمان لا المؤمن.

الجواب : يقول الأمام الرازى أنه حذف فى هذه الآية المضاف كما لو أراد قول (ولكن البر كل البر الذى يؤدى إلى الثواب العظيم بر من آمن بالله. وشبيه ذلك الآية (أجعلتم سقاية الحاجِّ ... كَمَنْ ءامَنَ) [التوبة 19] وتقديره: أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن؟ ، أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟ ليقع التمثيل بين مصدرين أو بين فاعلين، إذ لا يقع التمثيل بين مصدر وفاعل.

وقد يُقصدً بها الشخص نفسه فتكون كلمة (البرَّ) هنا معناها البار مثل الآية (والعاقبة للتقوى) [طه 132] أى للمتقين ، ومثله قول الله تعالى (أرأيتم إن أصبح ماءُكم غوراً) [المُلك 30] أى غائراً.

وقد يكون معناها ولكنَّ ذا البر ، كقوله: (هم درجات عند ربهم) [آل عمران 163] أى ذو درجات.

وكأن السائل بولسيّ المنهج الذي يرى الإيمان شيئا غير العمل. ولهذا لاحظ فيها مخالفة لمنهجه فقال: لأن البر هو الإيمان. كما قال بولس من قبله: (إذ نحسب أن الانسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس) رومية 3: 28 فليذهب وليقرأ سفر يعقوب المناقض لعقيدة بولس مخالفا كل نص العهد القديم والجديد. (10لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. 11لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ» قَالَ أَيْضاً: «لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ.) يعقوب 2: 10-11 و (18لَكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ!» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. 19أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟ 21أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ [وهذا خطأ من الكاتب إذ أنه إسماعيل] ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ،) يعقوب 2: 18-22

ويقول العهد القديم: قال موسى وهارون لله: («اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟») (العدد 16 : 22)
(16«لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.) (التثنية 24 : 16)

( 19[وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الاِبْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الاِبْنُ فَقَدْ فَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. 20اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ. 21فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. 22كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا. 23هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟ ) (حزقيال 18 : 19- 23)

والصحيح أن الإيمان عمل. إذن فالبر هو عمل المؤمن. فيصير معنى الآية ولكن البر هو أن يعمل الإنسان كذا وكذا ، فالإيمان بالله من الأعمال الإيمانية وتتضمن أعمالا للقلب تبعث على عمل الجوارح كالخشية والخضوع والتوكل والخوف والرجاء. وهذه كلها تبعث على العمل الصالح.


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-16-2013, 10:04 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


وقد تجرأ بعض أعداء الإسلام على دعوى وجود الغلط النحوي في القرآن !.. وهذا جمع بين السخف والجهل. وإنما هذه الجرأة من الظاهر المتبادر من قواعد النحو مع جهل، أو تجاهل أن النحو استنبط من اللغة ولم تستنبط اللغة منه.

وقد ردَّ السكَّاكي على أولئك الناس في نهاية " مفتاح العلوم " بكلام قاسٍ.. منه:

" أضلُّ الخلق عن الاستقامة في الكلام، إذا اتفق أن يعاود كلامه مرة بعد أخرى، لا يعدم أن ينتبه لاختلاله فيتداركه.. قدِّروا أنْ لم يكن نبياً، وقدِّروا أنْ كان نازل الدرجة في الفصاحة والبلاغة، وقدِّروا أنْ كان لا يتكلم إلا خطأً.. أوَ قد بلغتم من العمى إلى حيث لم تقدروا أنْ يتبين لكم أنه عاش مدة مديدة بين أولياء وأعداء؟.. ألم يكن له وليٌّ فينبهه ـ فعلَ الأولياء ـ ؛ إبقاءً عليه أن يُنسَب إلى نقيصة ؟ ولا عدو فينقص عليه ؟.. سبحان الحكيم الذي يسع حكمته أن يخلق في صوَر الأناسي بهائم، أمثال الطامعين أن يطعنوا في القرآن.


ثم الذي يقضي منه العجب، أنك إذا تأملت هؤلاء، وجدت أكثرهم لا في العِير ولا في النفير، ولا يعرفون قُبيلاً من دُبير، أين هم عن تصحيح نقل اللغة؟ أين هم عن علم المعاني؟ أين هم عن علم البيان؟ أين هم عن باب النثر؟ أين هم عن باب النظم؟.. أبعَدُ شيء عن نقد الكلام جماعتهم، لا يدرون ما خطأ الكلام وما صوابه، ما فصيحه وما أفصحه، وما بليغه وما أبلغه.. ".


لا يعيب القرآن الكريم وجود لغة من لغات العرب فيه، بل تلك مزية له؛ فقد حفظ القرآن الكريم كثيراً من لغات العرب ولهجاتها الفصيحة، فشكلت آياته المرجع الوحيد الموثوق به لدراسة تطور لهجات العرب الفصيحة.


بل وجود لهجات أخرى لغير قريش،(40) رد حاسم قاطع على من زعمَ تدخل عثمان رضي الله عنه في القرآن الكريم، خدمةً لأهداف سياسية وهي: هيمنة لهجة قريش على القرآن الكريم.



إِذا مَحاسِنِيَ اللاتي أُدِلُّ بِها كانَت ذُنوبي فَقُل لي كَيفَ أَعتَذِرُ
ولما دخل الأعاجم دين الإسلام، أرادوا تعلم لهجة واحدة يستطيعون منها فهم ما يريد الخطيب والمحدث والقاضي والوالي والبائع.. فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس بالامتناع عن الحديث إلا بلغة قريش؛ لأنها الأشهر والأظهر والأفصح والأيسر على الألسنة، وأبعدها وحشة وغربة، والقلوب لها أوعى. فألِفها عامة الناس، واستوحشوا ما سواها، وإن كان فصيحاً.


ولما كان القرآن الكريم يخاطب عامة الناس وخاصتهم، اقتضت حكمة الله جل جلاله أن ينزل كلمات قليلة من القرآن الكريم بخلاف الوجه الأظهر، والأشهر من كلام العرب. ولكنه مما قلَّ استعماله بين الناس؛ إشارة إلى جوازه، وحفاظاً على تلك اللغة، وليكون التحدي والإعجاز بكل لغات العرب، دليلاً إضافياً على إلهية مصدره.

فالدارس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ووجوه إعراب آياته، يجده ضمَّ كثيراً من لهجات العرب السائدة وقت نزوله، لحكمة عظيمة وهي: لو نزل القرآن الكريم بلغة قريش لما تمت معجزته. ولادَّعى كثير من المكابرين أن القرآن الكريم نزل بلغة واحدة من اللغات، فكان معجزاً لأهلها فقط، ولكان من الممكن للفصحاء من القبائل الأخرى أن يأتوا بمثله.


مع العلم أن " اللغة العربية الفصحى مبنية في أساسها على لهجة قريش؛ بسبب ما كان لهذه اللهجة من منزلة، وما كان لأصحابها من مكانة اجتماعية واقتصادية ودينية، وبمرور الزمن أصبحت هذه اللغة اللسان القومي للعرب في القديم والحديث، وتميزت عن بقية اللهجات بتخلصها من الصفات اللغوية المحلية، وبانتشارها انتشاراً واسعاً، حتى لم يرِد لنا أدب قويم أو أثر علمي إلا بها ".


إن القرآن الكريم صورة صادقة للَّغة الأدبية النموذجية، صاغها بقوالب جمعت كل لهجاتها بأسلوب معجز فريد، ليكون كتاب العرب ـ كل العرب ـ الخالد الأول، لا فرق بين لهجة وأخرى، مادامت من اللغة الأم.


وسبحانه القائل في سورة الزمر:

( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-16-2013, 10:04 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


1- في قول الله تعالى: " لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ "[البقرة : 177]


في الآية السابقة :
أ- (زعم المعترض أن الصواب: أن تؤمنوا) , بدلاً من "َ مَنْ آمَنَ " , ( وتؤتوا ) بدلاً من (وَآتَى ), ( وتقيموا ) بدلاً من (وَأَقَامَ ) و ( تؤتوا ) بدلاً من (َ وَآتَى).

ب- زعم المعترض أن الصواب: "والصابرون " معطوف على والموفون بدلاً من "وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ" .


أولاً :
(البر من آمن) , زعم أن الصحيح القول : (البر أن تؤمنوا).

الرد :
قوله تعالى : "ولكن البر من آمن بالله" , البر ها هنا اسم جامع للخير ، والتقدير : ولكن البر بر من آمن ، فحذف المضاف ، كقوله تعالى : "واسأل القرية".[1]



وعلى نفس المنوال" وَآتَى " معطوفة على ( من آمن ) وكذلك ( وَأَقَامَ ) و كذلك ( وَآتَى ).



فالمعنى هو :
البر بر من آمن بالله..... وآتى المال... وأقام الصلاة ..... وآتى الزكاة .....



ثانياً :
قال المعترض أن (الصابرين ) خطأ والصحيح : (والصابرون معطوف على والموفون ).

والرد :
الصابرين منصوبة على المدح , فالفاعل ينصب على المدح والذم .
مثل قول الله تعالى : "والمقيمين الصلاة "


وكمثال على الذم في قول الله تعالى : "ملعونين أينما ثقفوا"
ومن الشعر على المدح قول الخِرنِق:
لا يبعَدَنْ قومي الذي همُ ... سمُّ العُداة وآفةُ الجُزْرِ
النازلين بكل مُعترَكٍ ... والطيبون معاقدَ الأزر


وقد أفرد له سيبويه باباً باسم : باب ما ينتصب على التعظيم والمدح.

والرد بالتفصيل موجود حيث استخرجوا الشبهة من تفسير القرطبي.



2- في قول الله تعالى : " كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ "[التوبة : 69]
في الآية السابقة , جاء قول الله تعالى : "وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا" . ( زعم المعترض أن الصحيح هو جمع اسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيكون "خضتم كالذين خاضوا ").

الرد :
قال الله تعالى " وخضتم كالذِى خاضوا " أي خاضوا فيه
أي: وخضتم في أمر كالأمر الذي خاضوا فيه .
أي: وخضتم بالكذب على الله كخوض تلك الأمم قبلكم، أولئك الموصوفون بهذه الأخلاق هم الذين ذهبت حسناتهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون ببيعهم نعيم الآخرة بحظوظهم من الدنيا.


ونظيره من كلام العرب: قول الراجز:
يا رب عبس لا تبارك في أحد في قائم منها ولا فيمن قعد
إلا الذي قاموا بأطراف المسد.





- جاء قول الله تعالى في القرآن الكريم, في عدة مواضع يعود فيه ضمير الجمع على مثنى , مثل :

أ- " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "[المائدة : 38]
ب- "هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ..الآية [الحج : 19]
ج- " إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ "[التحريم : 4]
د- "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ...الآية [الحجرات : 9].

فزعم المعترض أن الصحيح :

أ- فاقطعوا يديهما بدلاً من أيديهما .
ب- خصمان اختصما , بدلاً من اختصموا.
ج- إن تتوبا فقد صغى قلبيكما , بدلاً من قد صغت قلوبكما.
د- طائفتان من المؤمنين اقتتلا بدلاً من اقتتلوا .

الرد :
- هذا موجود في لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم , حيث كان العرب يستثقلون اجتماع تثنيتين في جملة واحدة , فيعدلون عن التثنية بالجمع , لأن أول الجمع عندهم الاثنان.وقد أفرد سيبويه باباً لذلك في " الكتاب " تحت اسم : ما لفظ بالجمع وهو مثنى .

- فكتب : " وهو أن يكون الشيئان كلُّ واحد منهما بعض شيء مفردٍ من صاحبه. وذلك قولك: ما أحسن رءوسهما، وأحسن عواليهما. وقال عزّ وجلَّ: " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " ، " والسّارق والسَّارقة فاقطعوا أيديهما " ، فرقوا بين المثَّنى الذي هو شيءٌ على حدةٍ وبين ذا وقال الخليل: نظيره قولك: فعلنا وأنتما اثنان، فتكلَّم به كما تكلَّم به وأنتم ثلاثة.

- وقد قالت العرب في الشيئين الَّلذين كلُّ واحد منهما اسمٌ على حدة وليس واحدٌ منهما بعض شيء كما قالوا في ذا؛ لأَّن التثنية جمعٌ، فقالوا كما قالوا: فعلنا.

- قال الله عزَّ وجلَّ " وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب. إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان " ، وقال: " كّلا فاذهبا بآياتنا إناَّ معكم مستمعون " .


وجاء في تفسير القرطبي : قال :{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ولم يقل: فقد صغى قلباكما، ومن شأن العرب إذا ذكروا الشيئين، من اثنين جمعوهما، لأنه لا يشكل. وقد مضى هذا المعنى في "المائدة" في قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقيل: كلما ثبتت الإضافة فيه مع التثنية فلفظ الجمع أليق به، لأنه أمكن وأخف.




التوقيع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-16-2013, 10:05 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


4- جاء قول الله تعالى : " لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً " [النساء : 162]
فجاء فيه " وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ " , منصوبة في حين أنها معطوفة على ( الرَّاسِخُونَ وعلى َالْمُؤْمِنُونَ ).

الرد :
- ( تم الرد على هذه الشبهة في المقدمة وفي الرد على الشبهة الأولى).
ببيان أن هذه قاعدة معروفة, بوب لها سيبويه باسم : باب ما ينتصب على التعظيم والمدح , وقدم عدة أمثلة فقال : ونظير هذا النصب من الشعر قول الخِرنِق:
لا يبعَدَنْ قومي الذي همُ ... سمُّ العُداة وآفةُ الجُزْرِ
النازلين بكل مُعترَكٍ ... والطيبون معاقدَ الأزر


- ومثل هذا في هذا الابتداء قول ابن خياط العُكلي:
وكل قوم أطاعوا أمرَ مُرشدهم ... إلا نُمَيراً أمرَ غاويها
الظاعنين ولما يُظعنوا أحداً ... والقائلون لمنْ دارٌ نُخلّيها


* فقول الشاعر الأول ( النازلين ) , جاء على النصب لاختصاص المدح بدلاً من قوله ( النازلون ).

* وقول الشاعر الثاني ( الظاعنين ) , جاء على النصب لاختصاص المدح بدلاً من القول ( الظاعنون ).



- جاء قول الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة : 62]

وجاء قول الله تعالى في موضع آخر : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [المائدة : 69].

* زعم المعترض أن الآية 69 من سورة المائدة ,فيها خطأ لغوياً (نحوياً) ؛ لأن " الصابئون " معطوفة على منصوب " إن الذين آمنوا " فكان حقها أن تنصب ، فيقال " والصابئين " بدلاً من " والصابئون " مثلما جاءت في الآية 62 من سورة البقرة.

الرد :
- جاء فى رفع " الصابئون " فى هذه الآية عدة آراء ، منها :

الأول: ما قاله جمهور نحاة البصرة ، الخليل وسيبويه وأتباعهما ، قالوا: إن " الصابئون " مرفوع على أنه " مبتدأ " وخبره محذوف يدل عليه خبر ما قبله " إن الذين آمنوا " .

قالوا: والنية فيه التأخير ، أى تأخير " والصابئون " إلى ما بعد " والنصارى ". وتقدير النظم والمعنى عندهم: " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك ".[1]


ومن شواهد هذا الحذف عند العرب:
- قول الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما : عندك راض والرأى مختلف
فقد حذف الخبر من المبتدأ الأول ، وتقديره " راضون " لدلالة الثانى عليه " راض ".
والمعنى: نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض.


- وقول الآخر:
ومن بك أمسى بالمدينة رحله : فإنى وقيَّار بها لغريب
والتقدير: فإنى لغريب وقيار كذلك.


- وقول الشاعر:
وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم : بغاة ما بقينا فى شقاق
الشاعر يصف الفريقين أنهم " بغاة " إن استمروا فى الشقاق ، والتقدير:
اعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك.


- وهكذا ورد فى الاستعمال اللغوى عند العرب ، أن الجملة الاسمية المؤكدة ب " إن " يجوز أن يذكر فيها مبتدأ آخر غير اسم " إن " وأن يذكر خبر واحد يكون لاسم " إن " ويحذف خبر المبتدأ الثانى لدلالة خبر اسم "إن " عليه ، أو يحذف خبر اسم " إن " ويكون الخبر المذكور للمبتدأ الثانى دليلاً على خبر اسم " إن " المحذوف ونظم الآية التى كانت منشأ الشبهة عندهم لا يخرج عن هذه الأساليب الفصيحة ، التى عرفناها فى الأبيات الشعرية الثلاثة ، وهى لشعراء فصحاء يستشهد بكلامهم.


- أي أن الصابئون في الآية الثانية ( مبتدأ مرفوع بالواو) , والخبر مشترك مع خبر إن , فيكون التقدير ( والصابئون كذلك ).



الثانى : أن " إن " فى قوله تعالى: " إن الذين آمنوا " ليست هى " إنَّ " الناسخة ، التى تنصب المبتدأ وترفع الخبر ، بل هى بمعنى: نعم ، يعنى حرف جواب ، فلا تعمل فى الجملة الاسمية لا نصباً ، ولا رفعاً ، وعلى هذا فالذى بعدها مرفوع المحل ، لأن " الذين " اسم موصول ، وهو مبنى فى محل رفع ، وكذلك " الصابئون " فإنه مرفوع لفظاً ، وعلامة رفعه " الواو " لأنه جمع مذكر سالم ، مفرده " صابئ ".


- وقد استعملها العرب كذلك. قال قيس بن الرقيات:
برز الغوانى من الشباب : يلمننى ، وآلو مهنَّهْ
ويقلن شيبٌ قد علاك : وقد كبرتَ ، فقلت إنَّهْ [2].أى فقلت: نعم.


- وعلى هذا فإن كلا من " الذين " و " الصابئون " والنصارى ، أسماء مرفوعة إما محلاً ، وهما: الذين " فهى مبنية فى محل رفع ، والنصارى مرفوعة بضمة مقدرة لأنها اسم مقصور لا تظهر على آخره حركات ، وإما لفظاً مثل: " الصابئون " فهى مرفوعة لفظاً بواو الجماعة.

وعليه كما كان فى المذهب الأول فلا خطأ فى الآية كما زعم خصوم القرآن.


أما المفسرون فكمثال : اختار الزمخشرى المذهب الأول المعزو إلى جمهور علماء البصرة ، ومن شيوخهم الخليل وسيبويه ، فقال:
" والصابئون " رفع على الابتداء ، وخبره محذوف والنية به التأخير عما فى حيز إن من اسمها وخبرها كأنه قيل:
" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا ، والصابئون كذلك ".



لذلك في سورة البقرة : آتى قول الله تعالى والصابئين, معطوفاً على ما قبلها المنصوب.


وجاءت والصابؤون في قول الله تعالى في سورة المائدة كمبتدأ لجملة أخرى .



- جاء قول الله تعالى : " قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا ... الآية " [طه : 63]
يقول المعترض, أن الصحيح هو ( إن هذين ) بدلاً من ( إن هذان ) على اعتبار أن ( إن ) تنصب المبتدأ.

الرد :
قراءة ( إن هذان ), هي قراءة متواترة صحيحة فقد قال القرطبي : وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضل وأبان وابن محيصن وابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه {إِنْ هَذَانِ} بتخفيف {إِن} {لَسَاحِرَانِ} وابن كثير يشدد نون {هذانّ}. وهذه القراءة سلمت من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب، ويكون معناها ما هذان إلا ساحران.

وهناك قراءتان مختلفتان عن القراءة السابقة ذكرهما القرطبي في تفسيره وهما :
أ- قال القرطبي: وقرأ المدنيون والكوفيون {إِنَّ هَذَانِ} بتشديد {إنَّ} {لساحران} فوافقوا المصحف وخالفوا الإعراب.
ب- قال القرطبي: قرأ أبو عمرو {إِنْ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ}. ورويت عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة؛ وكذلك قرأ الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم من التابعين؛ ومن القراء عيسى بن عمر وعاصم الجحدري؛ فيما ذكر النحاس. وهذه القراءة موافقة للإعراب مخالفة للمصحف.
بذلك : ما ذكره القرطبي رحمه الله , من القراءات الموافقة للمصحف قراءتان:
الأولى : إنْ هذان , بتخفيف إن .
والثانية : إنَ هذان , بتشديد إن .

والمعنى المقصود من أن القراءة ( وافقت المصحف وخالفت الإعراب), هو مخالفتها لظاهر الإعراب كما سيتم بيانه.
فقد ساق المعترضون ما كتبه القرطبي في تفسيره من عرض لكل ما جاء حول هذه الشبهة, ولم يذكروا رده عليها, فمما قاله القرطبي في تفسيره من عرض أمين للشبهة ما يلي:
"وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن قوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ثم قال: {وَالْمُقِيمِينَ} وفي "المائدة" {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} [المائدة: 69] و {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} فقالت: يا ابن أختي! هذا خطأ من الكاتب. " , "وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: في المصحف لحن وستقيمه العرب بألسنتهم. وقال أبان بن عثمان: قرأت هذه الآية عند أبي عثمان بن عفان، فقال لحن وخطأ؛ فقال له قائل: ألا تغيروه؟ فقال: دعوه فإنه لا يحرم حلالا ولا يحلل حرما."
ولا يوجد أي سند للقولين السابقين, ولا يوجد لهما ذكر في أي من كتب الحديث التي سبقت القرطبي رحمه الله ( توفي القرطبي عام 671 هـ. ) أو التي جاءت بعده, وسيأتي الرد بموافقة قول الله تعالى: ( إن هذان ), للإعراب ولكلام العرب أيضاً, مما ينفي استنكار أي من الصحابة أو ادعاء بعضهم أن اللفظ به خطأ من جهة الإعراب أو من جهة لغة العرب.

رد القرطبي على الشبهة فقال أن الرد له عدة طرق منها:
أ- أنها لغة بني الحرث بن كعب وزبيد وخثعم وكنانة بن زيد يجعلون رفع الاثنين ونصبه وخفضه بالألف, يقولون: جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان.
يقولون: كسرت يداه وركبت علاه؛ ( يديه وعليه )؛
قال شاعرهم:
تزود منا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم
قال أبو جعفر النحاس: وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية؛ إذ كانت هذه اللغة معروفة
قال النحاس ومن أبين ما في هذا قول سيبويه: وأعلم أنك إذا ثنيت الواحد زدت عليه زائدتين، الأولى منهما حرف مد ولين وهو حرف الإعراب؛ قال أبو جعفر فقول سيبويه: وهو حرف الإعراب، يوجب أن الأصل ألا يتغير، فيكون {إِنَّ هَذَانِ} جاء على أصله ليعلم ذلك. [2]

يؤكد هذا الرأي ما جاء في كتاب "الصاحبي في فقه اللغة " , في باب اختلاف لغة العرب مايلي:
"إن من الاختلافات: الاختلاف فِي الإعراب نحو " مَا زيدٌ قائماً " و " مَا زيدٌ قائم " و " إنّ هذين " و " إنّ هذان " وهي بالألف لغة لبني الحارث بن كعب يقولون لكلّ ياء ساكنة انفتح مَا قبلها ذَلِكَ. وينشدون:
تزوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أذناه ضربةً ... دَعَتْه إِلَى هابي التراب عقيمِ." [3]

فالشاهد أن القول : ( إن هذان ) من المعتاد لغة العرب, فقد كانت هناك بعض القبائل التي ترفع المثنى بالألف حتى عند وقوعه في موقع نصب أو خفض.
مثل قولهم : ( كسرت يداه ) بدلاً من ( كسرت يديه), وبيت الشعر الذي جاء به: ( بين أذناه ), بدلاً من (بين أذنيه ).


ب- القول الثاني أن يكون {إنّ} بمعنى نعم؛ كما حكى الكسائي عن عاصم قال: العرب تأتي بـ {إنّ} بمعنى نعم، وحكى سيبويه أن {إنّ} تأتي بمعنى أجل، وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل بن إسحاق القاضي يذهبان؛ قال النحاس: ورأيت أبا إسحاق الزجاج وعلي بن سليمان يذهبان إليه.
وقد جاء في العديد من كتب إعراب القرآن تأكيد لهذا المعنى, فمنها ما جاء في مشكل إعراب القرآن :
"إنْ" مخففة مهملة، ومبتدأ وخبر واللام الفارقة، جملة "يُرِيدان" نعت، والمصدر "أَن يُخْرِجَاكُمْ" مفعول به، "المثلى" نعت.



- قول الله تعالى : " وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ " [المنافقون : 10]
(زعم المعترض أن الصواب: فأصدّق وأكون).

الرد :
هناك قراءتان:
الأولى : {وَأَكُونْ} عطف على " فَأَصَّدَّقَ " وهي قراءة ابن عمرو وابن محيصن ومجاهد.
الثانية وهي قراءة باقي القراء : " وَأَكُنْ " بالجزم عطفا على موضع الفاء؛ لأن قوله: "فأصدق" لو لم تكن الفاء لكان مجزوما؛ أي أصدقْ. ومثله: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ } فيمن جزم.[1]
وسأل سيبويه الخليل عن قوله تعالى: " رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين " فقال هذا كقول عمرو بن معد يكرب: دعني فأذهب جانباً ... يوماً وأكفكْ جانباً
وتقول والله إن أتيتني لا أفعلَ كذا بالرفع، وأنا والله إن تأتيني لا آتكْ بالجزم، لأن الأول لليمين والثاني للشرط. [2]
أي أن في قول الله تعالى : " أكن " مجزوماً , نتيجة لتعلق الفعل بالشرط في الجملة، و " فأصدق " غير مجزوم لوجود الفاء فيه



- قول الله تعالى : " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [آل عمران : 59].
زعم المعترض أن الصواب : (كن فكان ) ليس (كن فيكون ), على اعتبار أن الفعل في الماضي .

الرد : في لغة العرب: المستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى , فالمعنى ( فكان ).
ففي قول الله تعالى : ( نادى أصحاب الجنة ), الفعل في الماضي والمعنى في المستقبل.
وقوله تعالى : ( آتى أمر الله , فلا تستعجلوه), فالمعنى (سيأتي ) ولكن تم التعبير عنه بالفعل الماضي ( آتى ), وهذا معتاد في لغة العرب لاعتبارات بلاغية كما سيتم التوضيح.

ففي قول الله تعالى : (فيكون) هو للإشارة إلى أن قدرة الله على إيجاد أي شيء لم تنقض، بل هي مستمرة في الحال والاستقبال في كل زمان ومكان ، فالذي خلق آدم من تراب فقال له (كن) فكان ، قادر على خلق غيره في الحال والاستقبال (فيكون) بقوله تعالى (كن).

قال الزمخشري ما معناه : أن المضارع " يكون " دلالته في الآية أن الله عز وجل يصور للمخاطبين ترتيب الأحداث ساعة حدوثها في الزمن الذي خلق الله فيه آدم ، وفائدته نقل أذهانهم إلى تلك اللحظة كأنهم يعاينونها بأبصارهم.
وهذه هي دلالة المضارع إذا وضع موضع الماضي عند علماء المعاني ، وهي بعث الماضي وتصويره في صورة الذي يحدث في الحال.
ومن أمثلته عندهم قول الشاعر يحكى صراعًا حدث بينه وبين الضَّبُع ، وهو حيوان مفترس.
فأضربها بلا دهش فخرَّت : صريعًا لليدين ، وللجران .
فالشاعر ضرب الضبع في الماضي ، فلما حكى صراعه معها للناس عبَّر عن الماضي " فضربتها " بالمضارع " فأضربها " والدلالة البلاغية للعدول عن الماضي إلى المضارع هي استحضار صورة الحدث الذي وقع فى الماضي ، كأنه يحدث الآن في زمن التكلم.



- قال الله تعالى: " وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ " [الأعراف : 56]
قال المعترضون : ( رحمت الله ) مؤنث , وخبرها مذكر , فكان الصحيح القول ( رحمت الله قريبة ) , بدلاً من ( رحمت الله قريب) .

الرد :
وجه تذكير وصف الرحمة مع أنها مؤنثة في قوله: " قَرِيبٌ", ولم يقل "قريبة "، فيه للعلماء أقوال منها :
أ- أن الرحمة مصدر بمعنى الرحم، فالتذكير باعتبار المعنى.
ب- أن من أساليب اللغة العربية أن القرابة إذا كانت قرابة نسب تعين التأنيث فيها في الأنثى فتقول: هذا المرأة قريبتي أي في النسب، ولا تقول: قريب مني؛ وإن كانت قرابة مسافة جاز التذكير والتأنيث، فتقول: داره قريب وقريبة مني، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [42/17]، وقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} [33/63]، وقول امرىء القيس: "الطويل"
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا
والشاهد فى البيت تذكير " قريب " مع جريانه على مؤنث " أم هاشم " وهو نظير " قريب " فى الآية الكريمة.

قال الشاعر: عشية لا عفراء منك قريبة : فتدنو ولا عفراء منك بعيد " .
يعنى أن الشاعر جمع بين الوجهين التأنيث والتذكير والموصوف مؤنث ؛ لأن " قريب " و " بعيد " أريد بهما القرب فى المكان والبعد فيه.
والآية الكريمة ليس القرب المذكور فيها مراداً به قرب النسب فيلزم تأنيثه ، وإنما المراد قرب الزمان ، والعرب تجيز فيه الوجهين: التأنيث والتذكير.

يؤكد هذا الرأي ما جاء في مشكل إعراب القرآن: عن إعراب قول الله تعالى :" يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً " [الأحزاب : 63] , .... وجملة "لعل الساعة قريب" مفعول "يدريك" الثاني المعلق بالترجي، وذكَّر "قريب" ، وإن كان خبرا عن "الساعة"؛ لأن العرب تؤنث القريبةَ في النسب، ولا يختلفون فيها، فإذا استعملوا غير النسب ذكَّروا وأنَّثوا، والتقدير هنا: من مكان قريب، فجعل القريب خلفا عن المكان، نحو ** إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } .

جاء أيضاً في " لسان العرب " : ( رحم ) الرَّحْمة الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ والمرْحَمَةُ ..... وقوله تعالى إِن رَحْمَتَ الله قريب من المحسنين فإِنما ذَكَّرَ على النَّسَبِ وكأَنه اكتفى بذكر الرَّحْمَةِ عن الهاء وقيل إِنما ذلك لأَنه تأْنيث غير حقيقي.

ج- أن وجه ذلك إضافة الرحمة إلى الله جل وعلا.
د- أن قوله "قَرِيبٌ"، صفة موصوف محذوف، أي: شيء قريب من المحسنين. أي أن : " قريب " صفة لخبر محذوف مذكر تقديره: شىء أو أمر قريب ، ودليل هذا الحذف هو تذكير " قريب ".
هـ- أنها شبهت بفعيل بمعنى مفعول الذي يستوي فيه الذكر والأنثى.



التوقيع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-16-2013, 10:06 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


– في قول الله تعالى : " يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ "[التوبة : 62]
قال المعترض : أن الضمير عائد على مثنى ( الله ورسوله ) , ولكن جاء (أحق أن يرضوه ) , وزعم أن الصحيح: ( أحق أن يرضوهما ) .


الجواب :
1- لا يُثنَّى مع الله أحدٌ ، ولا يُذكر الله تعالى مع غيره بالذكر المُجْمَل ، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيماً له.
2- المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله ، فيكفي الاقتصار على ذكره سبحانه وتعالى.
3- رضا الرسول عليه الصلاة والسلام من رضا الله تعالى وحصول المخالفة بينهما ممتنع فهو تابع لرضاء ربه، لذلك اكتفى بذكر الله تعالى.
4- قال سيبويه: هما جملتان حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.جاء في مٌشكل إعراب القرآن : وأفرد الضمير في "يرضوه"، والأصل المطابقة؛ لأن التقدير: وأَمْرُ الله ورسوله أحقُّ أن يرضوه، فإرضاء الله إرضاء لرسوله، وكلٌ منهما يستلزم الآخر. وجملة "إن كانوا مؤمنين" مستأنفة لا محلَّ لها، وجواب الشرط محذوف دلَّ عليه ما قبله.



– في قول الله تعالى : " وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً.....الآية " [الأعراف : 160]
قال المعترضون : كان يجب أن يُذَكَّر العدد، ويأتى بمفرد المعدود فيقول: (اثنى عشر سبطاً ), بدلاً من ( اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً ).


الرد :
أ- بالنسبة لتأنيث العدد , بينما السبط مذكر :
من تفسير القرطبي :
وقوله: {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} والسبط مذكر ولأن بعده {أُمَماً} فذهب التأنيث إلى الأمم. ولو قال: اثني عشر لتذكير السبط جاز.
وقيل: أراد بالأسباط القبائل والفرق؛ فلذلك أنث العدد. قال الشاعر:

وإن قريشا كلها عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر
فذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة؛ فلذلك أنثها. والبطن مذكر؛ كما أن الأسباط جمع مذكر.
قال الزجاج: المعنى قطعناهم اثنتي عشرة فرقة. {أَسْبَاطاً} بدل من اثنتي عشرة {أُمَماً} نعت للأسباط.[1]

ب- فيما يخص الإتيان بالتمييز ( أسباطاً ) في صورة الجمع:
في إعراب القرآن المنسوب للزجاج: وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطاً أمما فأوقع الجمع بعد اثنتى عشرة والذي في الكتاب هو أن يفسر هذا العدد بالمفرد، كما جاء من نحو أحد عشر كوكبا، و اثنا عشر شهرا ووجه الآية أن أسباطا بدل من اثني عشرة وليس تميز والمميز محذوف والتقدير اثنتى عشرة فرقة. [2]

وفي مُشكل إعراب القرآن : "عشرة": جزء مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وتمييزه محذوف أي: فرقة، "أسباطا" بدل من التمييز، ولا يكون "أسباطاً" تمييزا؛ لأنه مذكر جمع، "أمما": بدل من "أسباطا".[3]

وفي مختار الصحاح للرازي : والأَسْبَاطِ من بين إسرائِيل كالقَبَائل من العَرَب وقوله تعالى (وقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً) إنّما أَنَّث لأَنَّه أَرَاد اثنَتَيْ عشْرة فِرْقَةً ثم أَخبر أَن الفِرق أسباط وليس الأَسْباط بتفسيرٍ وإنما هو بَدَل من اثنتي عشرة لأَن التفسير لا يكون إلا واحداً مُنَكَّراً كقولك اثْنَى عَشَر دِرْهَماً ولا يَجُوز دَرَاهِمَ.

الخلاصة : ( أسباطاً ) ليست تمييز للعدد فتكون مفردة, بل المعنى اثنتى عشر فرقة أسباطاً.
وتأنيث اثنتى عشر , لرجوعه على الأمم .



- في قول الله تعالى : " لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِّلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ " [الأنبياء : 3]

قال المعترضون : أن " الواو " في " أسروا " فاعل ، وأن " الذين " في " الذين ظلموا " فاعل كذلك.
فادعوا أن القرآن أخطأ فجعل للفعل الواحد فاعلين!.
أي ادعوا أن الصحيح (وأسر النجوى الذين ظلموا) .

الرد :
جاء في إعراب القرآن المنسوب للزجاج : فأما قوله تعالى " وأسروا النجوى الذين ظلموا " فقيل إن الذين ظلموا خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال وأسروا النجوى قيل من هم؟ فقال: الذين ظلموا، أي هم الذين ظلموا, وقيل بل الذين ظلموا مبتدأ وقوله تعالى " هل هذا إلا بشر مثلكم " في موضع الجر، وقيل هو بدل من الواو في وأسروا كقوله " ثم عموا وصموا كثير منهم ".
وقال سيبويه : وأما قوله جلّ ثناؤه: " وأسَرّوا النّجوى الذين ظلموا " فإنما يجيء على البدل، وكأنه قال: انطلقوا فقيل له: مَن؟ فقال: بنو فلان. فقوله جلّ وعزّ: " وأسَرّوا النجوى الذين ظلموا " على هذا فيما زعم يونس.

وجاء في الرد على شبهات المشككين: والآية التى معنا: (وأسروا النجوى الذين ظلموا ), (جرت على نسق الاستئناف البياني ، لأن جملة (وأسروا النجوى) , (تثير فى النفس التساؤل نفسه: مَنْ هم الذين (أسروا النجوى ؟) , فكان الجواب: (الذين ظلموا ).
لا يقال: إن هذا السؤال لا يقتضى المقام إثارته لأن مرجع الضمير ، وهو " الواو " في " أسروا " مذكور قبله في قوله تعالى:
(اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون * ما يأتيكم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم.. )
وقد فصل الرد القرطبي رحمه الله في تفسيره للقرآن فذكر السبب السابق فقال: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب، ثم بين من هم فقال: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي الذي أشركوا؛ فـ ** الَّذِينَ ظَلَمُوا } بدل من الواو في {أَسَرُّوا} وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم؛ ولا يوقف على هذا القول على {النَّجْوَى}. قال المبرد وهو كقولك: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا.
كما ذكر القرطبي تفسيرات آخرى غير التفسير السابق, وقد فضلنا الاقتصار على التفسير الذي تقريباً أجمع عليه المفسرون والنحاة.

الخلاصة كما ورد فيما سبق: كأنه تعالى قال: وأسروا النجوى قيل: من هم؟ فقال: الذين ظلموا، أي هم الذين ظلموا.



- في قول الله تعالى : " إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً "[الإنسان : 4]
كذلك في قول الله تعالى : " وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا "[الإنسان : 15]
قال المعترضون: لقد قام القرآن بتنوين الممنوع من الصرف في الآيتين فجاءت كلمتا : ( سلاسلا ) و( قواريرا ) , بالتنوين !.

الرد : الكلمتان فى قراءة حفص عن عاصم وغيرهما لا يوجد عليهما تنونين، وإنما يوقف عليهما بالفتح لا غير ولا يلتفت إلى " الألف " الذى فى آخر كل منهما هكذا " سلاسلا " ـ " قواريرا ".
وإن كانت بعض القراءات الآخرى مثل قراءات نافع وابن كثير والكسائى وأبو جعفر " قواريراً " بالتنوين مصروفة منونة فى الموضعين معاً " قواريراً " و " سلاسلاً ".
فذلك لأن بعض العرب كانت تصرف كل الكلام ، وليس في لهجتهم كلام مصروف وكلام غير مصروف. بل هو كله مصروف.

وهذا مقبول ومعتاد في لغة العرب وغير مخالف للقواعد العربية , بل هي حالات خاصة موافقة للغات بعض القبائل.

كتب عن ذلك القرطبي رحمه الله في تفسيره :
فمن صرف فله أربع حجج (سنذكر منهم حجتان ):
أحدها: أن الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد، فجعلت في حكم الآحاد فصرفت.
الثانية: أن الأخفش حكى عن العرب صرف جميع ما لا ينصرف إلا أفعل منك، وكذا قال الكسائي والفراء: هو على لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم هو أظرف منك فإنهم لا يجرونه؛ وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم:

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم : مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

وقال لبيد:

وجَـزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَـا : بِمَغَـالِقٍ مُتَشَـابِهٍ أَجْسَامُهَــا
فصرف مخاريق ومغالق ، وسبيلها ألا تصرف.

الخلاصة : (سلاسلا ) و ( قواريرا ), لا يوجد عليهما تنوين في اشهر القراءات ( حفص عن عاصم ) , وإن كانت بعض القراءات جاءت بالتنوين , فهذا موجود في لغة العرب كما جاء في قول عمرو بن كلثوم في معلقته وكقول لبيد في معلقته.

التوقيع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-16-2013, 10:07 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


4- في قول الله تعالى : " سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ "[الصافات : 130]

كذلك في قول الله تعالى : " وَطُورِ سِينِينَ "[التين : 2]
قال المعترضون :
إلياسين جاءت كجمع عن إلياس المفرد؟ ومن الخطا لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلَّف !!.
كذلك قال المعترضون : لماذا جاءت سينين كجمع عن سيناء ؟


الجواب : اسم إلياس معرب عن العبرية ، وله أكثر من نطق مثله مثل : إبراهيم وإبرام عليه السلام، فيصح لفظه إلياس و إلياسين ، وهما اسمان لنبي واحد ، ومهما أتى بلفظ فإنه لا يعني مخالفة لغة العرب ، ولا يعترض على أهل اللغة بما اصطلحوا على النطق به بوجه أو بأكثر. وكذلك لفظ سيناء يطلق سينين وسَيْنين وسيناء بفتح السين وكسرها فيهما. ومن باب تسمية الشيء الواحد بتسميات متشابهة أيضاً كتسمية مكة ببكة.


15 - في قول الله تعالى : " وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 80]
يقول المعترضون : كان يجب أن يجمع ( أياماً ) جمع قلة فيقول : " أياماً معدودات ", بدلاً من جمع كثرة قي القول : (أَيَّاماً مَّعْدُودَةً), حيث أن اليهود أرادوا القلة !.

الرد:
أولاً: " معدودة " ليست جمعاً بل مفردًا ، فليست جمع كثرة ولا جمع قلة.
ثانياً : معدودات ليست جمع قلة بل هي جمع كثرة على وزن "مفعولات " و أوزان جموع القلة هي (فِعْلَة ـ أفْعَال ـ أفعُل ـ أفْعِلَة.)
ثالثاً : جاء القرآن الكريم في موضع آخر قول الله تعالى: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ "[آل عمران : 24]
وهذا مراعاة الإيجاز والإطناب في سياق الآيات .


التوقيع
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-16-2013, 11:20 AM
ابومحمد الزعيم ابومحمد الزعيم غير متواجد حالياً
مصراوى فعال
تاريخ التسجيل : Sep 2010
المشاركات : 258
الدولة : مصر
افتراضي


جزاك الله خيرا

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-16-2013, 07:59 PM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


جزاكم الله خيرا وشكرا علي مروركم الكريم

التوقيع
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 03-25-2013, 10:10 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي






انتهت المناظرة قبل أن تبدأ

هذه القصة حصلت في عصر الشاه في إيران
استدعى الشاه علماء من السنة وعلماء من الشيعة حتى يقرب بينهم وينظر إلى وجه الإختلاف بينهم
علماء الشيعة جاؤوا كلهم
أما علماء السنه لم يأت منهم إلا واحد بعد تأخره عليهم !
فلما دخل عليهم كان حاملا حذائه تحت إبطه
نظر إليه علماء الشيعة
فقالوا : لماذا تدخل على الشاه وأنت حاملا حذائك ؟
قال لهم : لقد سمعت أن الشيعة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يسرقون الأحذية !
فقالوا : لم يكن هناك في عصر الرسول شيعة !
فقال: إذا انتهت المناظرة من أين أتيتم بدينكم ؟
العالم السني هو :-
الشيخ أحمد ديدات رحمه الله تعالى



التوقيع
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-25-2013, 04:56 PM
محمدسعيدابوالعينين محمدسعيدابوالعينين غير متواجد حالياً
مصراوى
تاريخ التسجيل : Jun 2010
المشاركات : 87
الدولة : مصر
افتراضي


شكرا لكم وجزاكم الله خيرا

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-28-2013, 10:08 AM
الصورة الرمزية خالداحمد
خالداحمد خالداحمد غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Jun 2010
المشاركات : 12,612
الدولة : فلسطين
افتراضي


جزاك الله كل خير اخي الكريم

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-28-2013, 08:01 PM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


جزاكم الله خيرا وشكرا علي مروركم الكريم

التوقيع
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-29-2013, 07:59 PM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي




قالوا :
رسولُ الإسلام جاء بآيةٍ تقول أضربوا نساءكم ...الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) (النساء) .

الرد على الشبهة

أولاً:إن هذا حكم الله ،وليس لمحمد صل الله عليه وسلم نصيب في هذا الامر إلا البلاغ والبيان،فمن العيب والجرم أن نجعل من البريء متهمًا....
ثانيًا: إن الإسلام أمر بمعاملة المرأة معاملة حسنة ،والإحسان إليها....تدلل على ذلك عدة أدلة منها:
1- قوله وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) (الروم )
2- قوله وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) (النساء)
3 - سنن أبي داود برقم 1834 عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صل الله عليه وسلم :"لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ ". فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَالَ :ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صل الله عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ فَقَالَ صل الله عليه وسلم :"لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ ".
4- سنن أبي داود برقم 1628 قال
صل الله عليه وسلم : "اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ،وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ،وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ ، وَكِسْوَتُهُنَّ "
5- سنن ابن ماجة برقم 1967 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ
صل الله عليه وسلم قَالَ : " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".
ثالثًا : إن الآية الكريم تتحدث عن صنفين من النساء هما:
الصنف الأول: مؤمنات صَّالِحَات قَانِتَات حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ.

الصنف الثاني:صنفن من النساء ناشز لا تطيع زوجها....
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو :لماذا تجاهل المعترضون الصنف الأول ،وركزوا على الصنف الثاني وأوهموا المسلمين أن كل النساء يضربن ،ولا فرق بين امرأة صالحة وامرأة ناشز ...
إن كل ما هنالك أن الله يعلم طبيعة خلقه فليس الطباع والأخلاق واحدة عند كل البشر... قال اَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) (الملك).
فهنا يعلمنا ربنا كيف يتعامل الرجل مع المرأة الناشز الغير صالحة
...وذلك من خلال عدة مراحل:
المرحلة الأولى: "فَعِظُوهُنَّ" أي: خَوِّفُوهُنَّ اللَّه.
المرحلة الثانية: "وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع" اعْتَزِلُوا إلَى فِرَاش آخَر إنْ أَظْهَرْنَ النُّشُوز.
المرحلة الثالثة: "وَاضْرِبُوهُنَّ" ضَرْبًا غَيْر مُبْرِّح إنْ لَمْ يَرْجِعْنَ بِالْهِجْرَانِ.
فإن تابت المرأة الناشز بالموعظة ،أو الهجر في المضاجع فلا يجوز ضربها....لقوله : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) (النساء).
جاء في تفسير الجلالين: "فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ" فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ "فَلَا تَبْغُوا" تَطْلُبُوا "عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا "إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ
إذن من خلال ما سبق يتبين لنا أنه لا يجوز ضرب المرأة إلا الناشز،ويكون الضرب غير مبرح بعد التذكير بالله ،وحق الزوج على زوجته، ثم هجرها....

ثم إن المقصود التأديب لا الإيذاء... لما جاء في الآتي:
1-تفسير الجلالين: "فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ" فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ "فَلَا تَبْغُوا" تَطْلُبُوا "عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا "إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ
2- سنن ابن ماجة برقم 1967 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ
صل الله عليه وسلم قَالَ:" خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ". تحقيق الألباني : صحيح ، الصحيحة ( 285 ) ، التعليق الرغيب ( 3 / 72 ).
ثالثًا: إن قيل :إن ابن جرير الطبري قال في تفسيره لقوله: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع أي:" شدوهن وثاقا في بيوتهن"
قلتُ :إن هذا قول عالم لا دليل صحيح عليه،ولكل عالم هفوة كما أن لكل جواد كبوة ،وقد استدرك العلماء هذه الهفوة عليه كما ذكر القرطبي في تفسيره (ج 5/ ص172 )قائلاً: وقيل: أي شدوهن وثاقا في بيوتهن، من قولهم: هجر البعير أي: ربطه بالهجار، وهو حبل يشد به البعير، وهو اختيار الطبري وقدح في سائر الأقوال.
وفي كلامه في هذا الموضع نظر.
وقد رد عليه القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه فقال: يا لها من هفوة من عالم بالقرآن والسنة !.أهـ
رابعًا :إنني سمعت أحدهم يقول: إن القرآن أمر الرجلَ بِعضِّ زوجته قبل هجرها ، ضربها.... فقلت: أين الدليل :قال الآية تقول: فعضوهن وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) (النساء) .

قلت له : فعضوهن ؛أي :بأسنانه؟! قال: نعم ،ألا تحسن القراءة...
وهنا تذكرتُ قولَه وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) (الفرقان ).



التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة abo_mahmoud030 ; 03-29-2013 الساعة 08:09 PM
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-01-2013, 08:17 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي



موقعة الجمل و موقف أم المؤمنين عائشة منها


رضي الله عنك وأرضاك يا أم المؤمنين الطاهرة
رضي الله عنك وأرضاك يا علي بن أبي طالب



تعتبر واقعة موقعة الجمل والتي حدثت في اليوم العاشر من جمادى الأول سنة 36 هجري من أكثر الأحداث التي يحاول فيها أصحاب القلوب المريضة الخوض في سيرتها العطرة وهم لا يعلمون أنهم بذلك يناطحون كوكباً من كواكب النساء ذكرها الله تعالى وبرئها بما يتعبدون به في القرأن الكريم فأنة بعد وفاة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه بايع المسلمون علي بن أبي طالب رضي الله عنه طوعاً وكانت أم المؤمنين عائشةرضي الله عنها قد سألها الأحنف بن قيس عن من يُبايع بعد عثمان. فأمرته بمبايعة علي . لكن عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير بعد أن بايعوا عليا قصدوا البصرة مطالبين سِلمياً بمعاقبة قتلة عثمان، فقصد الإمام علي بن أبي طالب البصرة في بِضع فرسان يدعوهم للتريّث حتى تهدأ الأمور فيتسنّى له القبض على القتلة وتنفيذ حُكم الله فيهم، فإن الأمر يحتاج إلى الصبر. فاقتنعوا بفكرة علي التي جائهم بها القعقاع بن عمرو التميمي، فاتفقوا على المُضِيّ على أمر أمير المؤمنين علي وباتوا بأهنأ ليلة، حتى إن عبد الله بن عباس -وكان ممن جاء مع علي- بات ليلته تلك في معسكر طلحة والزبير، وبات محمد بن طلحة بن عبيد الله -وكان جاء مع أبيه- في معسكر أمير المؤمنين علي أجمعين



وبات تلك الليلة رؤوس الفتنة بشر حال، فاجتمعوا ورأوا أن اصطلاح الفريقين ليس من صالحهم، فأرادوا اغتيال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فأشار بعضهم ألا يفعلوا، فإن وقعوا في أيدي المسلمين ذبحوهم فإنهم لم يهدأ حزنهم على عثمان رضي الله عنه فكيف بقتل خليفته. فقرر ذلك المؤتمر الآثم إشعال الحرب بين الفريقين. وقبل دخول الفجر أمروا بعض زبانيتهم بدخول معسكر الإمام علي وقتل بعض الجنود هناك، والبعض الآخر يدخل معسكر طلحة والزبير ويقتل بعض الجنود هناك. فيظن كلا الفريقين أن الآخر قد غدر به، وفعلاً ظن الفريقين ذلك. فقام الجنود إلى سلاحهم في ذعرٍ وذهول، فجاء علي إلى الزبير وذكره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير أنه سيقاتل علياً وهو له ظالم، فرجع الزبير على أعقابه فمنعه ابنه عبد الله وقال له بأنهم لم يأتوا لقتالٍ ولكن للإصلاح بين الناس، أي حتى هذه اللحظة لم يخطر ببال الصحابة أن ستنشُب الحرب. فلما سمع طلحة بن عبيد الله كلام أمير المؤمنين علي للزبير رجع هو الآخر أدباره، فرماه أحد رؤوس الفتنة بسهمٍ في عنقه فمات ، لأنه ليس من مصلحة رؤوس الفتنة انتهاء الحرب. ودارت رحى المعركة وأمير المؤمنين علي يقول: " يا عباد الله كُفّوا يا عباد الله كُفوا ". فلما رأت أم المؤمنين ما يجري من قتال ناولت كعب بن سور الأزدي كان يُمسك بلجام ناقتها مصحفاً وأمرته أن يدعوا الناس للكف عن القتال قائلةً: " خل يا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه "، هنا تحرّك رؤوس الفتنة فرأوا أنها مبادرة خطيرة لوقف الحرب فأرادوا أن يأدوها، فرموا كعباً بسهامهم فأردوه فتيلاً. في وسط المعركة دخل سهم طائش في هودج أم المؤمنين فأدمى يدها الشريفة فأخذت بلعن قتلة عثمان ذو النورين فسمعها الجيش الذين معها فلعنوهم فسمعهم أمير المؤمنين علي وجيشه فلعنوهم. فاشتاط رؤوس الفتنة -الذين قتلة عثمان- غضباً فقرروا اغتيال أم المؤمنين عائشة لأنها لن تكُفّ عن توحيد الفريقين بإظهار حبهم لذو النورين وحقدهم على قتلته ولن تكف عن مبادرات إيقاف الحرب وتهدئة النفوس، فأخذوا يضربون هودجها بالسهام من كل مكان حتى صار كالقنفذ. ولكن كان قلب أمير المؤمنين خائفاً على سلامة أمه أم المؤمنين فأمر بعقر (أي قتل) البعير الذي عليه هودج أم المؤمنين لأنه مستهدف ما دام قائماً. فعُقِرَ البعير وانتهت المعركة التي لم تكن بحُسبان الصحابة والمؤمنين أنها ستقع فكلا الفريقين قصد البصرة على غير نية القتال، ولكن قدّر الله وما شاء فعل الله.


إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم ينسَ قول النبي صلى الله علية وسلم له ذات يوم: " إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر " -أي أمر ظاهره الخلاف-، قال علي متعجباً ومصدّقاً: " أنا يا رسول الله؟! "، فقال النبي : " نعم "، قال علي: " أنا أشقاهم يا رسول الله "، فقال : " لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ". روى الحديث الإمام ابن حجر والإمام الهيثمي.


فأمر أمير المؤمنين علي بتنحية هودج أم المؤمنين جانباً وأمر أحد قادة جنده وهو أخوها محمد بن أبي بكر الصديق بتفقّد حالها أن يكون أصابها مكروه، فرأها بخير وسُرّت هي برؤيته حياً بقولها: " يا بأبي الحمد لله الذي عافاك ". فأتاها أمير المؤمنين علي وقال برحمته المعهودة: " كيف أنتِ يا أمه ؟ "، فقالت بقلب الأم: " بخيرٍ يغفر لله لك "، فقال: " ولكِ ". فأدخلها دار بني خلف فزارها بعد أيام فسلم عليها ورحبت هي به. وعند رحيلها من البصرة جهزها بكل ما تحتاج إليه من متاع وزاد في طريقها للمدينة المنورة وأرسل معها 40 امرأة من نساء البصرة المعروفات وسيّر معها ذلك اليوم أبنائه الحسن والحسين وابن الحنفية وأخوها محمد بن أبي بكر الصديق . فلما كان الساعة التي ارتحلت فيه جاء أمير المؤمنين علي فوقف على باب دار بني خلف -حيث أقامت أم المؤمنين- وحضر الناس وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم، وقالت: " يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القِدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه على معتبتي لمن الأخيار "، فقال أمير المؤمنين علي: " صدقت والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة " وسار علي رضي الله عنه معها أميلاً مودّعاً لها حافظاً لحبيبه رسول الله صلى الله علية وسلم حق حرمه .

فرضوان ربي عليهم أجمعين فهم النجوم الباهره بأيها نقتدي نهتدي لحقني الله بهم وبحبيبي المصطفى صلوات ربي وسلامة علية وجميع المسلمين .


اذا كان دور السيده الطاهره امنا عائشه رضي الله عنها هو ايقاف الحرب واخمادها لا اشعالها فحاشاك يا امالمؤمنين ماقيل عنك وحاشاك يا حبيبنا علي مازعموه عنك انك هاجمت امرأه وزوجة النبي وامك بعد موت النبي وخلفائه.








التوقيع
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 04-24-2013, 09:28 PM
الصورة الرمزية طريق الجنة
طريق الجنة طريق الجنة غير متواجد حالياً
مصراوى
رابطة مشجعى نادى الأهلى
رابطة مشجعى نادى الأهلى
تاريخ التسجيل : Sep 2011
المشاركات : 86
الدولة : مصر
افتراضي


جزاك الله خيرا اخى الكريم

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 04-24-2013, 09:49 PM
الصورة الرمزية جلال العسيلى
جلال العسيلى جلال العسيلى غير متواجد حالياً
كبير مراقبين الاقسام الاسلامية و الاقسام العامة
رابطة مشجعى نادى الأهلى
رابطة مشجعى نادى الأهلى
تاريخ التسجيل : Jun 2010
المشاركات : 28,595
الدولة : مصر
افتراضي


جزاك الله خيرا وأثابك
ونور الله عقلك
وقلبك بالإيمان

التوقيع
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 04-25-2013, 05:37 PM
الصورة الرمزية محمد عموره
محمد عموره محمد عموره غير متواجد حالياً
مشترك بمسابقة مصراوى سات
رابطة مشجعى نادى الزمالك
رابطة مشجعى نادى الزمالك
تاريخ التسجيل : Mar 2013
المشاركات : 1,969
الدولة : مصر- كفر الدوار
افتراضي


جزاك الله كل خير اخي الكريم

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 04-28-2013, 08:35 AM
الصورة الرمزية abo_mahmoud030
abo_mahmoud030 abo_mahmoud030 غير متواجد حالياً
كبير مشرفين بالاقسام الاسلامية
تاريخ التسجيل : Dec 2010
المشاركات : 17,521
الدولة : مصر
افتراضي


جزاكم الله خيرا وشكرا علي مروركم الكريم

التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب شبهات طال حولها الجدل / أهم كتاب للرد على شبهات الروافض abo_mahmoud030 المكتبة والبرامج الإسلامية 7 01-14-2014 07:48 AM
من شبهات الشيعة الى شبهات القرآنيين؟ رحيق مختوم التوحيد و العقيدة و الدعوة إلى الله 2 02-18-2013 07:29 PM
الادلة من القرآن والأحاديث لمحرمي الغناء والرد عليها kaseem brrawe المنتدى الإسلامى العام 13 12-03-2010 09:38 PM


الساعة الآن 12:01 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
____________________________________
مصراوى سات

الكنز المصرى الفضائى الذى تم اكتشافه عام 2005 ليتربع على عرش الفضائيات فى العالم العربى
____________________________________